الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
255
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
تذكّر وإلا أخبره بما ترك . وليحذر كلّ الحذر من الرياء والحسد والحقد والغيبة ، واحتقار غيره وإن كان دونه ، والعجب ، وقلّ من يسلم منه . ويستحب له أن يوسّع مجلسه ليتمكّن جلساؤه فيه لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير المجالس أوسعها » ، وليقدّم الأوّل فالأوّل ، فإن رضي الأول بتقديم غيره قدّمه . وينبغي له القيام من مجلسه لمن يستحق الإكرام من طلبته رضي الأول بتقديم غيره قدّمه . وينبغي له القيام من مجلسه لمن يستحق الإكرام من طلبته وغيرهم ؛ استمالة لقلوبهم على حسب ما يراه ؛ فقد كان نافع يقوم لابن جمّاز إذا رآه ، ويرفع قدره ويجلّ منزلته ، لأنه كان رفيقه في القراءة على أبي جعفر ثم قرأ عليه . وينبغي له أن يسوّي بين الطلبة بحسبهم ، إلا أن يكون أحدهم مسافرا أو يتفرّس فيه النجابة أو غير ذلك . ويجوز له الإقراء في الطريق ؛ قال الرميلي في شرحه على الدرة : « لا نعرف أحدا أنكر ذلك إلا ما روي عن الإمام مالك رحمه اللّه تعالى أنه قال : « ما أعلم القراءة تكون في الطريق » . وكان الشيخ علم الدين السخاوي وغيره يقرءون في الطريق . وروى ابن أبي داود عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه أنه كان يقرئ في الطريق . وعن عمر بن عبد العزيز أنه أذّن فيها . قال الشيخ محيي الدين النووي : « وأما القراءة في الطريق فالمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها ، فإن التهى عنها كرهت كما كره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم القراءة للناعس محافظة من الغلط » . قال الرميلي في شرحه على الدرة : « وقد قرأت على الشيخ شمس الدين بن الصائغ غير مرة ؛ تارة أكون أنا وهو ماشيين ، وتارة يكون هو راكبا على البغلة وأنا ماش » . وقال ابن عطاء بن السائب : « كنا نقرأ على أبي عبد الرّحمن السلمي وهو يمشي » قال السخاوي عقب هذا : « وقد عاب قوم علينا الإقراء في الطريق ، ولنا في أبي عبد الرحمن أسوة ، كيف وقد كان لمن هو خير منّا قدوة » اه . * وأما آداب المتعلم : فيجب عليه أن يخلص نيّته ، ثم يجدّ في قطع ما يقدر عليه من العلائق والعوائق الشاغلة عن تمام مراده ، وليبادر في شبابه وأوقات عمره للتحصيل ، ولا يغترّ بخدع التسويف ؛ فهذه آفة الطالب ، وأن لا يستنكف عن أحد وجد عنده فائدة ، وليقصد شيخا كملت أهليته وظهرت ديانته ، جامعا لتلك الشروط المتقدمة أو أكثرها ، فإذا دخل عليه فليكن كامل الحال متنظفا متأدبا . ويجب عليه أن ينظر شيخه بعين الاحترام ، ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على نظرائه ، فهو أقرب إلى انتفاعه ورسوخ ما يسمعه منه في ذهنه . قال إمامنا الشافعي رحمه اللّه تعالى : « كنت أتصفح الورق بين يدي مالك رحمه اللّه تصفحا رفيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها » . وقال الربيع